السيد مرتضى العسكري

16

خمسون و مائة صحابي مختلق

ثمّ يتناول المؤلّف الزندقة مبيّناً معناها في الأصل وفي المصطلح العام . ذاكراً بعض زنادقة العصر الّذي عاش فيه سيف بن عمر وخاصّة ابن المقفع وابن أبي العوجاء ، ومطيع بن اياس . ليدل على شيوع تلك الزندقة في أوساط رجال انتقلوا فجأة من دين ( المانوية ) إلى دين الاسلام دون أن يدخل الايمان في قلوبهم ، ويقول : ( ( هذه نماذج من الزنادقة ترينا سيرتهم أوجه نشاط الزنادقة في عصر سيف . أحدهم يترجم كتب الزنادقة وينشرها بين المسلمين ، وثانيهم ينشر التفسّخ الخلقي والدعارة والمجون والتحلّل من كلّ ضوابط الانسانية ، وثالثهم جمّ النشاط كثير التنقّل . وهو في كلّ مكان ساع دؤوب نشيط في تشويش عقائد المسلمين وبلبلة أفكارهم . شأنه في ذلك شأن الاثنين الآخرين . ثمّ نجده قبل قتله يخبر بأنّه وضع أربعة آلاف حديث يحلِّل فيه الحرام ويحرِّم فيه الحلال . فإذا كان هذا - أي ابن أبي العوجاء - قد وضع أربعة آلاف حديث . . فإنّ سيفاً وضع آلافاً من الأحاديث . وقد أبرز فيها أروع أصحاب النبيّ سخفاء جناة ، والمغموصين في دينهم ذوي حجىً وورع ودين . واستطاع أن يدخل أساطير خرافية في الدين الاسلامي شوّه بها الحقائق الاسلامية ، وأثَّر فيها على عقائد المسلمين وعلى رأي غير المسلمين في الاسلام ) ) . ومن تلك المفسدات عمل ( سيف ) على إحياء العصبية الجاهلية . . فقد كان يجنح إلى العصبية ( النزارية ) وكانت عصبية السلطة القائمة مدّة خلافة الراشدين والأمويين والعباسيين . وهنا يفصل المؤلّف الفاضل ما كان بين هذه العصبية النزارية أو المضرية وبين العصبية المضادة - القيسية أو اليمانية - من تفاخر وتنافر سبقا الاسلام ثمّ استمرّا في كنفه . وذلك أنّ الرسول هاجر إلى مدينة يثرب وكانت مسكناً للأوس والخزرج - وهما قبيلتان يمانيتان - فلمّا قدم عليه الصلاة والسلام إلى ( المدينة ) قدم معه جماعات من المضرية ولقّبوا بالمهاجرين ، ولقد احتكّ